العلامة المجلسي
34
بحار الأنوار
الايمان في الجملة ، والكامل ما يكون مشتملا على جميع الأجزاء وهو الايمان حقيقة والناقص التام ما لم يكن فيه سوى العقائد الحقة ، والدرجات المتوسطة تختلف باعتبار كثرة أجزاء الايمان وقلتها ، فالمؤمن حقيقة هو الفرد الأول وإطلاقه على البواقي على التوسع لانتفاء الكل بانتفاء أحد الاجزاء ، ولكل منهما شواهد لفظا ومعنى ، فتأمل ، فلما عسر فهمه على السائل لألفته بمصطلحات المتكلمين أعاد السؤال لمزيد التوضيح . قوله عليه السلام " به يعقل ويفقه ويفهم " قيل : العقل العلم بالقضايا الضرورية ، والفقه ترتيبها لانتاج القضايا النظرية ، والفهم العلم بالنتيجة أقول : ويحتمل أن يكون العقل معرفة الأصول العقلية ، والفقه العلم بالأحكام الشرعية ، والفهم معرفة سائر الأمور المتعلقة بالمعاش وغيره ، والمراد بالقلب النفس الناطقة سميت به لتعلقها أولا بالروح الحيواني المنبعث منه ، أو القلب الصنوبري من حيث تعلق النفس به ، وقيل : محل الادراك هذا الشكل الصنوبري عملا بظواهر الآيات والاخبار ، وسيأتي تحقيقه في محله إنشاء الله . قال الراغب في المفردات : قال بعض الحكماء حيث ما ذكر الله القلب فإشارة إلى العقل والعلم ، نحو " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب " ( 1 ) وحيث ما ذكر الصدر فإشارة إلى ذلك وإلى سائر القوى من الشهوة والهوى والغضب ونحوها ، وقوله " رب اشرح لي صدري " ( 2 ) فسؤال لاصلاح قواه ، وكذا قوله " ويشف صدور قوم مؤمنين " ( 3 ) إشارة إلى إشفائهم ، وقوله " ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " ( 4 ) أي العقول التي هي مندرجة بين سائر القوى وليست بمهتدية والله أعلم بذلك ( 5 ) وقال قلب الانسان قيل سمي به لكثرة تقلبه ، ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة وسائر ذلك فقوله
--> ( 1 ) ق : 37 . ( 2 ) طه : 25 . ( 3 ) براءة : 14 . ( 4 ) الحج : 46 . ( 5 ) مفردات غريب القرآن ص 276 .